أحمد بن علي القلقشندي

288

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وخلص الشريفة ، وقال : اشهدي لي عند جدّك المصطفى صلَّى اللَّه عليه وسلم أني جئت لخلاصك ، وفي مقدّمة عسكري أربعة آلاف أبلق . وقد حكى ابن الأثير في تاريخه : أنه لما وصلت رسل ملك الروم إلى بغداد في سنة خمس وثلاثمائة في خلافة المقتدر ، رتّب من العسكر في دار الخلافة مائة وستون ألفا ما بين راكب وراجل ، ووقف بين يدي الخليفة سبعمائة حاجب ، وسبعة آلاف خادم خصيّ : أربعة آلاف بيض وثلاثة آلاف سود ، ووقف الغلمان المجريّة الذين هم بمثابة مماليك الطباق ( 1 ) الآن بالباب ، بتمام الزينة والمناطق ( 2 ) المحلَّاة ، وزينت دار الخلافة بأنواع الأسلحة ، وغرائب الزينة ، وغشّيت جدرانها بالستور ، وفرشت أرضها بالبسط ، وكان عدّة البسط اثنين وعشرين ألف بساط ، وعدّة الستور المعلقة ثمانية وثلاثين ألف ستر ، منها اثنا عشر ألف ستر من الديباج المذهب ( 3 ) ؛ وكان من جملة الزينة شجرة من الذهب والفضة بأغصانها وأوراقها ، وطيور الذهب والفضة على أغصانها ، وأغصانها تتمايل بحركات موضوعة ، والطيور تصفّر بحركات مرتبة ، وألقيت المراكب والدبادب ( 4 ) في دجلة

--> ( 1 ) ويسمون أيضا « المماليك الكتابية » وهم هؤلاء الذين كانوا يدخلون الطباق ويسكنونها . والطباق أو الأطباق هي الأماكن التي يسكنها المماليك الذين يشتريهم السلطان أو حتى الأمراء ، وهي المدارس العسكرية . وكان هؤلاء المماليك يتعلمون فيها الكتابة أيضا ولذلك سموا بالكتابية . وكان نظام التعليم في الطباق أن يوضع المملوك الصغير فيه مع أترابه ومن نفس جنسه ، فمثلا الأرمني والجركسي يكونان معا ، وكذلك الخطا والقبجاق فهما من جنس واحد . وكان يتعلم المملوك الخط والقرآن والشرع ، فإذا ما كبر تعلم فنون الحرب من فروسية وضرب السيف ورمي السهام والنشاب . وكانوا يقومون بمباريات الفروسية في ميادين خصصت لذلك ، وكان يشهد السلطان هذه المباريات . ( راجع : التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 227 ، 330 عن « نظم دولة سلاطين المماليك » : 1 / 15 و « بدائع الزهور » : 1 / 266 و « خطط المقريزي » : 3 / 346 ، 347 ، 348 ) . ( 2 ) ومفردها : منطقة ، وهي حزام يشدّ على الوسط ، ويعبر عنها « بالحياصة » ويلبسها الملك للأمراء عند إلباسهم الخلع . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 333 ) . ( 3 ) أي المنقوش عليه بالذهب . ويقال أيضا : المذهّب ، بفتح الذال المعجمة وتشديد الهاء المفتوحة . ( القاموس : 1 / 193 ) . ( 4 ) الدبادب هي الطبول ، ومفردها : الدبداب . وصاحب الطبل كأب يسمى : الدبندار . ولفظ « دار » الملحق بمثل هذه المصطلحات فهو كلمة فارسية تعني : الصاحب أو القيّم . ( القاموس : 1 / 67 والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 132 وتأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل : 98 ) .